علي بن يوسف القفطي
257
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان أبو عمرو يعرف في وقته بين العلماء بصاحب ديوان اللغة والشعر ، وكان خيّرا فاضلا صدوقا . قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل : كان أبى يلزم مجالس أبى عمرو ويكتب أماليه . قال أبو عمرو الشيبانيّ : كنت أسير على الجسر ببغداذ ؛ فإذا أنا بشيخ على حمار مصريّ مسرج بسرج مدينيّ ، فعلمت أنه من أهلها ؛ فكلَّمته ؛ فإذا فصاحة وظرف ؛ فقلت : ممّن أنت ؟ فقال : من الأنصار ، أنا ابن المولى ، ( 1 ) الشاعر - إن كنت سمعت به . قال : قلت : إي والإله ! لقد سمعت به ؛ أنت الذي تقول : ذهب الرّجال فما أحسّ رجالا * وأرى الإقامة بالعراق ضلالا قال : نعم ، قلت : كيف قلت : يا ليت ناقتي التي أكريتها ( 2 ) * نحزت وأعقبها النّحاز ( 3 ) سعالا قال : لم أقل كذا ، وإنما قلت : * وأعقبها القلاب ( 4 ) سعالا * فدعوت عليها بثلاثة أدواء .
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن المولى ، مولى الأنصار . شاعر متقدّم مجيد ، من مخضرمى الدولتين ومدّاحى أهلهما ، وقدم على المهديّ : وامتدحه بعدّة قصائد ، فوصله بصلات سنية . وكان ظريفا عفيفا ، نظيف الثياب ، حسن الهيئة . الأغانى ( 3 : 85 ) . ( 2 ) أكريتها : أخرتها ؛ من أكرى الشئ ؛ إذا أخره . ( 3 ) النحاز : داء يصيب الإبل ، قيل : هو السعال الشديد . ( 4 ) القلاب : داء يأخذ البعير ، فيشتكى منه قلبه ، فيموت .